رسول المحبة والسلام

ميرزا طرسون زاده

رسول المحبة والسلام

 

اليوم لنا لقاء مع رجل غزا القلوب في الداخل والخارج بشعره وعبقريته وعظمته وشخصيته الفذة.. مع رجل قطع أرجاء العالم شمالاً وجنوباً.. غرباً وشرقاً يزفّ السلام والحب إلى جميع الشعوب بغض النظر عن ألوانها وأجناسها والمعتقد الذي تؤمن به.. يحمل البسمة والنزاهة إلى كل بيت وأسرة..

إنه هو الأستاذ ميرزا طرسون زاده .. الشاعر الكبير والمبدع العظيم والإنسان العبقري و فارس بطل من فرسان طاجيكستان يسطو في ميدان الشعر والإبداع.

ولد الشاعر وترعرع في أحضان سلسلة من الجبال المتعانقة يطلق عليه اسم "حصار" يملأ طفولته فيه خرير نهيرات تسعى متدفقةً نحو الوديان و تغريدة طيور تصدح في التلول والسهول والحقول.. وقد عشق الشاعر مسقط رأسه ومن خلاله العالم بأسره لأن طاجيكستان هي بحد ذاتها جزء صغير  لا يمكن تجزئته من هذا العالم الرحب وفيما بعد سنرى الشاعر قد غنى بجمال العالم كوحدة كاملة متكاملة برحابة صدر اتسعت فيه المعمورة كلها بما فيه من الأفراح والأتراح والإقبال والإدبار..

كان الأستاذ ميرزا طرسون زاده ولا يزال ليومنا هذا وسوف يبقى إلى الأبد إبناً من أبناء طاجيكستان البررة ومعلماً من معالمها الحضارية الشامخة وهامة من هامات جبالها الشاهقة نشرف منها إلى عالمنا الخارجي وفي الوقت نفسه يستشرف العالم الخارجي إلينا و سيبقى تراثه الخالد منهلاً نستقي منه الأدب والحكمة في تربية الجيل الناشئ وتقويم عوده على النهج السليم..

شعر طرسون زاده مدرسة تعلّمنا كيف نعيش وكيف نحب الوطن وأبناء جلدتنا وكيف نحب ونوقر شعوب العالم..

أما حب وطننا طاجيكستان التي تعتز بمجمع من الجبال الراسيات فما أجمل ما قال الشاعر:

اسكنوا هام الجبال إن سكنتم

مثلما النسر لا يرضى بغيره..

وأما حب شعوب العالم وكسب صداقاتهم فما أبلغ ما شوّقنا إليه الشاعر:

تمسكْ بذيل خِلٍ إن كسبته

لأن الخِل من سد الخلالا.

لم يكن الأستاذ ميرزا طرسون زاده مجر شاعر ينشد الشعر فحسب بل كان يعمل بدأب من أجل تحقيق ما يسمو إليه من الآمال والأماني ولقد عهدناه مناضلاً يشهر القلم في سبيل تقارب الشعوب وتعارف الثقافات وحذف كل ما يكدر صفاء العلاقات أو يخل بالأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء العالم وكان الشاعر وليد عصر برزت فيه الحركات التحررية وشهدت القارتان الأسيوية والإفريقية تصعيد  النضال من أجل السيادة والاستقلال الوطني. وفي هذا المنعطف التاريخي دخل الشاعر ساحة المعركة رئيساً لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية والأسيوية وفارساً مقداماً يدعم بنشاطه الاجتماعي وشعره الطري الشعوب التواقة إلى الحرية ليسود العالم السلم والمساواة والعدالة الاجتماعية بعيداً عن الظلم والاضطهاد..

وقد سافر الشاعر في تلك الفترة إلى كثير من بلدان القارة السوداء أفريقيا والقارة الخضراء آسيا  مثل مصر وسوريا والعراق وغيرها من البلاد العربية.. منها الهند وباكستان وأفغانستان ينقل إلى الشعوب رسالة حب ومودة وتمخضت عن تلك الأسفار مجموعة من القصائد الشهيرة تحمل في خفاياها حرارة القلوب المتعاطفة وهذه القصائد هي "صوت آسيا" و"قصة الهند" و"شقيقتي إفريقيا" يبارك فيها الكفاح العادل الذي تخوضه شعوب الشرق في سبيل سيادتها وسعادتها.

ويذكر الشاعر عن الرسالة التي كان يحملها قائلاً:

نحنُ في التِرحالِ مِن أمرِ الوطنْ

و وصايا شعبِنا الغالي الثَمَنْ.

ننْشُدُ الوُدَّ بِأقطارِ الدُنَى

و حوارُ السِلْمِ مطلوبٌ لنا

والتوادُّ حُصّلت منه الحظوظ

والعداوات توارينا الغلوظ

ليس تُبنى قلعةٌ من لِبنةِ

لا ولا الغاب يكن من نخلةِ..

وإننا اليوم ما أحوجنا إليه في زمن عادت فيه علائم الخطر الممثل في الإرهاب بشتى أشكاله وألوانه يهدد استقرار العالم بأسره ولعل للشاعر طرسون زاده أمثالاً ونظائر في كل شعب وأمة بمثابة مرجِع يرجِعون إليه في أيام المحن والشدائد ولو أنّا رجعنا إليهم في هذه الظروف العصيبة لاستطعنا أن ننقذ العالم من شر   ما يحدق به ونعم المرجع مرجع الشعر والأدب!

نشيد طاجيكستان الوطني

عَزيزةٌ أنتِ عَلينا يَا بِلادَنا

وفي سبيـلِ عِزِّكِ اجْتِهادُنا..

جِهادُنـا

وجاءَ مِنْ عُمقِ القُرونِ امْـتدادُنا

خَفَّاقَةٌ راياتُـكِ فوقَ الرُّؤُوسِ

واصْطِـفـافُنا بِظِلِّها .. وإتحادُنا


فَلْتَعِشْ يـا وَطـَنْ

طاجكستانُ حُرَّةً !


وإنّكِ للمجدِ رَمزٌ والكَرامــَهْ

ولِمُنَى أسلافِـكِ أبْقَى عَلامــَــهْ

وعالـَمٌ لابْـنائِكِ الأماجِدِ مُخَلَّـدٌ

ربيعُكِ .. ليس يمَسُّــهُ أذىً

رُبوُعُكِ أرضُ وفاءٍ للرّجالِ واسْتقامَهْ


فَلْتَعِشْ يـا وَطـَنْ

طاجكستانُ حُـرَّةً !


وإنّكِ أمٌّ تَعُمُّ الأجْمَعَا

نيِطَ بكِ هَناؤُنا وما إلى التطلُّعِ دَعاَ

وفي وُجُودكِ التواصُلُ

وفي حُضُوركِ التلاحُمُ .. وإنَّنا

نُحِبُّكِ والعالَمَ بِأسْرِهِ نُحِبُّهُ مَعاَ


فَلْتَعِشْ يـا وَطـَنْ

طاجكستانُ حُـرَّةً !

****



مكتبة

"الطاجيك في مرآة التاريخ"

الرئيس إمام علي رحمان

"الطاجيك في مرآة التاريخ"

الرئيس إمام علي رحمان

"الطاجيك في مرآة التاريخ"

الرئيس إمام علي رحمان

"الطاجيك في مرآة التاريخ"

الرئيس إمام علي رحمان

وردة في الخد... وأخرى بالنظر

وردة في الخد... وأخرى بالنظر

الأستاذ جولنظر, الأستاذة جلروخسار